جلال الدين السيوطي

مقدمة 44

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

مآخذ على منهجيّة التحليل : 1 - النقل غير المباشر ؛ إذ يذكر أسماء كتب لم يطلع عليها مباشرة ، وإنّما نقل عمّن اطّلع عليها ، ويبرز هذا المأخذ في نقله عن ياقوت الحمويّ في معجم الأدباء ؛ ذلك أنّ ياقوت الحمويّ كان دقيقا في عزو الأخبار إلى مصادرها ، فكثر عنده ذكر المصادر والمظانّ ، إلا أنّ السيوطيّ قليلا ما كان يقرّ بنقله غير المباشر كما في نقله عن كتاب الفصوص لصاعد عن طريق تذكرة ابن مكتوم ، فقال : « في تذكرة ابن مكتوم عن كتاب الفصوص » « 1 » . 2 - عدم تحقيق الأحاديث والآثار ، فالسيوطيّ محدّث ، وهو بهذه الصفة قادر على الحكم على الأحاديث النبويّة والآثار ؛ لكنّه انصرف إلى سرد الأحاديث التي رواها النّحاة واللغويون والأدباء مكتفيا بتحديد المصدر كتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وشعب الإيمان للبيهقيّ ، ولعل السبب أنّه كان يعرف أنّ معظم هذه الأحاديث فيها نظر . 3 - إغفال التعليق على تعارض بعض الأخبار والآراء والروايات فذكر عن الأصمعيّ أنّه يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة تارة ، واثني عشر ألف أرجوزة تارة أخرى ، من غير التعليق على وجود فرق بين المعلومتين « 2 » . وفي ترجمته لابن خروف خلط بين ابن خروف النحويّ الأندلسيّ ، وابن خروف القيسي القيذافيّ ، ولم يتنبّه إلى الخلط إلّا عندما نقل عن المراكشي صاحب المغرب إشارته إلى الخلط بينهما ، فلم يرجع إلى ما قدّمه من معلومات ليمحّصها ، واكتفى بأنّ صاحب المغرب أعرف بالمغاربة « 3 » .

--> ( 1 ) تحفة الأديب : 629 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 14 . ( 3 ) انظر ترجمة ابن خروف في تحفة الأديب : 284 - 287 .